الحاج سعيد أبو معاش

64

أئمتنا عباد الرحمان

بؤساً لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ، وهمّوا بإخراج الرسول ، وهم بدأوكم أول مرة ، أتخشونهم فاللَّه أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين . ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض ، وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض ، وخلوتم بالدعة ونجوتم بالضيق من السعة ، فمججتم ما وعيتم ، ودَسَعتم الذي تسوغتم ، فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإنّ اللَّه لغني حميد . ألا وقد قلت ما قلت هذا على معرفة منّي بالخذلة ( بالجذلة ) التي خامرتكم ، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ، ولكنّها فيضة النفس ونفثة الغيظ ، وخور القناة ، وبثّة الصدر ، وتقدمة الحجة ، فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر ، نقبة الخف باقية العار ، موسومة بغضب الجبار وشنار الأبد ، موصولة بنار اللَّه الموقدة التي تطّلع على الأفئدة ، فبعين اللَّه ما تفعلون ، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون ، « 1 » وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فاعملوا إنا عاملون وانتظروا إنّا منتظرون » . بعد أن ألقت فاطمة الزهراء عليها السلام خطبتها في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رجعت وهي آيسة من حقّها مهضومة مظلومة مكسورة القلب ، دخلت المنزل فوجدت علياً جليس بيته فهاجت أحزانها ووجّهت العتاب اليه قائلة : « 2 » يا بن أبي طالب اشتملت شملة الجنين وقعدت حجرة الظنين ، نقضت قادمة الاجدَل ، فخانك ريش الأعزل ، هذا ابن أبي قحافة يبتزّني نحلة أبي وبُلغة ابنيّ لقد أجهد في خصامي وألفيته الألدّ في كلامي حتى حبستني قيلة نصرها

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 16 : 210 . ( 2 ) مأساة أهل البيت عليهم السلام 2 : 22 .